خليجيات وفلسطينيات يناقشن مخاطر التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي وآليات مقاومته


22 Aug
22Aug

نظّم ائتلاف الخليج ضد التطبيع بالتعاون مع شباب قطر ضد التطبيع ومجموعة الروزنا الشبابية ندوة رقميّة بعنوان "مخاطر تطبيع الاحتلال في الخليج، وآليات مقاومته"، وذلك يوم السبت الموافق 23 آب/ أغسطس 2020، شاركت فيها دانا الكرد من فلسطين، ونوال ملا حسين من الكويت، وفاطمة الزهراني من قطر، وأدارتها الصحفية الفلسطينية شدى سلهب. وقد ركّز النقاش على واقع وخلفيات التطبيع في الخليج وأشكاله، وواقع التضييق على الشعوب الخليجيّة الرافضة للتطبيع، والعلاقة بين التطبيع وتغوّل الأنظمة الاستبداديّة في المنطقة العربية، وأخيرًا سبل التصدي للتطبيع ورفضه.

في البداية أكدت الكرد أنّ التطبيع العربي مع إسرائيل بدأ في منتصف تسعينيات القرن الماضي، ولا سيما بعد الإعلان عن اتفاقيات أوسلو، لكن الجديد في موجة التطبيع الأخيرة في دول الخليج العربية أنها ليست مرتبطة بالقضيّة الفلسطينيّة، إذ لا يوجد مفاوضات على أي من الحقوق الفلسطينية مع إسرائيل مقابل التطبيع، كما حدث من قبل مع مصر والأردن، ولهذا فإن فهمنا لتطبيع دولة الإمارات مع إسرائيل مؤخرًا يقوم على أساس طموحات الإمارات الإقليمية والدولية. واتّفقت ملا حسين مع ذلك، وهي ترى بأنّ التطبيع الأخير بين الإمارات والكيان المُحتل هو التطبيع الوحيد الذي ليس له أي سبب، فلا يوجد حدود مشتركة بين الإمارات وإسرائيل، ولا تاريخ من النضال والحروب ضد إسرائيل، وإنّما ارتبط التطبيع بأسباب سياسية إقليمية ودولية، وهذا فضلًا عن الرغبة بتثبيت الحكم، لذلك فإن هذا التطبيع لا علاقة له لمساعي السّلام. وكما عبّرت ملّا حسين عن رفضها استخدام كلمة "مبرّر" عوضًا عن "سبب" للتطبيع، إذ لا يوجد أي ما يبرّر أي شكل من أشكال التطبيع، وشدّدت على أنّ حجّة الفائدة الاقتصاديّة تثبت وهنها، فتجربتيّ الأردن ومصر تؤكدان عدم استفادة أي من الدولتين من اتفاقهما مع إسرائيل اقتصاديًّا. 

ورأت الكرد بأن التقاء سياسة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب المعادية لإيران والربيع العربي من جهة، مع سياسة الإمارات المعادية للربيع العربي، ولا سيما قوى الإسلام السياسي الذي تعتبر أنّه يشكّل خطر على مصالحها السياسيّة في المنطقة من جهة أخرى، عوامل سرّعت من تهافت بعض الدول الخليجيّة للتحالف مع ترامب وإسرائيل. وأضافت بأن الإمارات ترى في تطبيعها مع إسرائيل له فائدة تكنولوجية وعسكرية، ولهذا نلاحظ ازدياد التنسيق العسكري بينهما، حتى قبل الإعلان الرسمي عن التطبيع، كما نوّهت إلى أنّ هناك العديد من شركات التجسّس الإسرائيليّة تبيع الإمارات وغيرها من دول الخليج تطبيقات للتجسّس على النّاشطين وقمع الشّعوب، وهناك الكثير من هذه الشركات الإسرائيليّة لديها صلاحيّة نفاذ لمشاريع حسّاسة في منطقة الخليج. وكما شددت الكُرد على أنّ هدف إسرائيل من ذلك، هو إسكات الشعوب الرافضة لها، فإسرائيل تخشى الأنظمة الخاضعة لمساءلة شعبها، خاصّة وأنّها على يقين بأنّ جُل الشعوب العربيّة ترفضها، فجميع استطلاعات الرأي التي يقوم بها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات وغيره من المراكز البحثيّة تظهر أنّ موقف الشعوب العربية ثابت في مناصرة القضية الفلسطينيّة والعداء للكيان الصهيوني، لذلك من مصلحة إسرائيل أن تنشر الاستبداد، وتُثبّت الأنظمة المستبدة، وتعزّز القمع، وفي هذه النقطة التقت مصالح إسرائيل التي تخشى إرادة الشّعوب الحرّة والإمارات التي تخاف الثورات العربيّة والإسلام السياسي. 

وبالحديث عن واقع مواقف دول الخليج من التطبيع، تحدّثت ملا حسين عن الفرق بين المواقف الرسميّة والمواقف الشعبية في دول الخليج، وقالت أنّه حتى الدول التي تعلن مساندتها للقضيّة الفلسطينيّة قد تُطبّع مع الاحتلال، أو قد تدعم خطاب السلطة الفلسطينيّة التي تساند التطبيع، ولفتت إلى أنّه وفي الوقت الذي توجد فيه قوانين على سبيل المثال في دولة الكويت تعتبر إسرائيل عدوا وتجرّم التطبيع معها، لم يتم معاقبة أي شخص طالب بالتطبيع، بينما هناك تضييق ملموس على الأنشطة المناهضة للتطبيع، وإسكات هذه الأصوات في الفترة الأخيرة. وكما أضافت حسين أنّ المناهج الدّراسيّة في الكويت تعاني نقصًا في التوعية عن القضية الفلسطينية، ولذلك نرى بأن الأجيال الجديدة لم تعد  تعرف الكثير عن القضيّة الفلسطينيّة وأهميّتها، إضافة إلى ضعف وقلّة اهتمام الإعلام المحلّي بالقضيّة الفلسطينيّة. 

شدّدت الزهراني على أنّ منطقة الخليج لديها ثقل استراتيجي و إقليمي كبير يجعل من التطبيع مع الاحتلال خطوة تدعم استمراره واستمرار قمعه وانتهاكه لحقوق الشّعب الفلسطيني، وأنّ التطبيع بغض النظر عن شكله واسمه سواء كان أكاديميا أو علميا أو رياضيا فإنه يمنح شرعيّة لهذا الكيان الغاصب، ففي السّماح للرياضيّين الإسرائيليّين بالمشاركة في الفعاليّات الرياضيّة تمكين للكيان الذي يُضيّق على الرياضيّين الفلسطينيّين، وكذلك في السماح للتطبيع التجاري، ففيه دعم للكيان الذي يسرق أرض وحقوق الشّعب الفلسطيني. وأكدت الزهراني أنّ التطبيع بحد ذاته تجاهل للمطالب الشعبيّة الخليجية الرافضة للتطبيع، وكذلك فيه تجاوز لقوانين مجلس التعاون الخليجي السّارية، والتي تعتبر إسرائيل عدوها. 

وقالت الزهراني بأنه لا يوجد أي مصلحة للدول الخليجيّة من هذا التطبيع، وحتى المصلحة المزعومة بحفظ السّيادة غير صحيحة، وعلى العكس تمامًا فالتطبيع فيه تهديد للسيادة، وأكبر دليل ما حدث بعد إعلان اتفاق الإمارات والكيان المحتل، إذ نفى نتنياهو جميع الأسباب التي قدّمتها الإمارات من تأجيل أو تعليق لعمليات الضّم في الضفّة الغربيّة. وفي السياق نفسه، أضافت الكرد بأن إسرائيل كانت أول من رفض بيع الولايات المتّحدة مقاتلات "إف 35" (F-35) للإمارات لأنّها لا يمكن أن تتنازل عن تفوّقها العسكري في المنطقة.

وعن سبل التّصدي لموجات التطبيع في دول الخليج وفي فلسطين، قالت الكرد يجب على القوى والفصائل الفلسطينيّة إعادة تعبئة الشعب الفلسطيني للمقاومة، وإعادة تنشيط منظمة التحرير الفلسطينيّة، والتنسيق مع النّاشطين العرب في كل مكان. وأكدّت ملا حسين أنّه يجب الخروج من سرديّة حتميّة التطبيع، وأنّ على الشّعوب أن لا تسمح لهذه السرديّة بأن تهزمهم، وشدّدت على أهميّة وجود خطّة عمل مدعومة ماديًّا ومؤسّساتيًّا في الخليج مهمتها رفض التطبيع، وقالت أنّه يجب الاهتمام بتعميم الكتب والمؤلفات الرافضة لسياسات إسرائيل الاستعماريّة، وكذلك يجب الضغط من أجل رفع اهتمام المناهج الدّراسيّة في الخليج بالقضية الفلسطينية. ومن جهتها قالت الزهراني بأنّ على الشعوب الخليجيّة مسؤوليّة إعلان مواقفها الرافضة لكل أشكال التطبيع، وأن تستنكر بشكل علني وتعمل بشكل جماعي ضد التطبيع، والتصدي لجميع السّرديّات التي تبرّر التطبيع، وأكّدت على أهمية المقاطعة، إذ يجب الاستمرار بالضغط من أجل مقاطعة جميع الشركات والمؤسّسات التي تطبع مع الكيان الغاصب.

يذكر أن "الائتلاف" هو منصة لتنسيق جهود الجماعات والأفراد العاملين على مناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني في دول الخليج العربي، ويضم مجموعات شباب قطر ضد التطبيع، وشباب لأجل القدس – المنسقية الخليجية، وحركة مقاطعة الكيان الصهيوني وسحب الاستثمارات منه وفرض العقوبات عليه في الكويت، والجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع. وكما يذكر أن "الروزنا" هي مجموعة شبابية تطوعية مستقلة، أسستها مجموعة من الناشطين والباحثين الشباب في مدينة الدوحة عام 2015، وتعمل على إثبات حضورها في المشهد الثقافي الفلسطيني خارج الأرض المحتلة، وتحرص على دعم ارتباط الشباب الفلسطيني والعربي بالقضية الفلسطينية، والإسهام في دمج الموروث الثقافي الفلسطيني مع الموروث الثقافي العالمي، مستفيدة من التنوع الثقافي لجمهورها ومشاركيها ومتطوعيها.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.